معمل عبد اللطيف جميل العالمي للتعليم ومنظمة أنقذوا الأطفال في تعاون مشترك لمواجهة أزمة تعليم اللاجئين في الشرق الأوسط

21 محرم 1440

سوف تعمل الجهتان سوياً بالتركيز على الجوانب الاجتماعية والعاطفية للاندماج ضمن برنامج تطوير مهني متخصص للمعلمين في ظروف الأزمات، مع بدء نسخة تجريبية من البرنامج في الأردن

أعلن معمل عبد اللطيف جميل العالمي للتعليم، والذي تأسس في 2017 عبر شراكة بين "مجتمع جميل" الرائدة في المجال الاجتماعي، و"معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" عن مبادرة جديدة تهدف إلى دعم أنظمة التعليم في الشرق الأوسط في مواجهة الضغوطات والأعباء الإضافية التي نتجت عن النزاع في سوريا. وتركّز هذه المبادرة تحديداً على تطوير قدرات المعلمين من خلال برنامج تدريب مهني متخصص، ويجري الترتيب لها بالتعاون مع فريق التعليم المتخصص لدى منظمة "أنقذوا الأطفال". 

يأتي الإعلان عن هذا البرنامج بعد تحضيرات استمرّت أكثر من عام، بالتعاون بين المتخصصين في كل من معمل عبد اللطيف جميل العالمي للتعليم / مجتمع جميل، والخبراء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمتخصصين والخبراء الممارسين في منظمة أنقذوا الأطفال، لإعداد برنامج تطوير مهني منسّق بعناية لتطوير المعلمين وتحسين جودة التعليم لمن يحتاجون مزيداً من الدعم، مع مراعاة احتياجات المعلمين والظروف التي يعملون فيها. وتطمح الجهتان القائمتان على المشروع (معمل عبد اللطيف جميل العالمي للتعليم ومنظمة أنقذوا الأطفال) ببدء نسخة تجريبية من المشروع قريباً، ثمّ العمل على توسيع مجال تغطية المبادرة لتشمل أماكن وسياقات أخرى من التعليم في أماكن النزاعات.

بحسب الإحصائيات، يقدّر عدد اللاجئين الذين غادروا سوريا منذ بداية الازمة في 2011 بأكثر من ستة ملايين لاجئ، معظمهم بقي في الدول المجاورة وفي منطقة الشرق الأوسط. وتقدّر الأرقام الحكومية عدد اللاجئين السوريين المقيمين حالياً في الأردن بأكثر من مليون لاجئ، ما شكّل عبئاً كبيراً على المملكة الأردنية الهاشمية، خاصة في قطاع التعليم. وبالرغم من هذه التحديات الصعبة والضغوط المستجدة، يبذل المعلمون في الأردن جهوداً استثنائية للحفاظ على مستوى نظام التعليم ومواكبة المتطلبات والمعايير العالمية. كما جرى توظيف العديد من المعلمين على عجالة، استجابة للارتفاع الكبير في عدد الطلاب في سنّ المدرسة، بمن فيهم الطلاب اللاجئين.

وفي لقاء بخصوص المبادرة الجديدة، جدّد كل من هيلي تورنينغ-شميت، المديرة التنفيذية لمنظمة "أنقذوا الأطفال"، وحسن جميل، رئيس مجتمع جميل في المملكة العربية السعودية، التأكيد على التزامهما تجاه إحداث تحوّل نوعي في قطاع التعليم في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وصرّح جميل: "إننا في مجتمع جميل نعتبر التعليم أداةً للأفراد للارتقاء بحياتهم وحياة من حولهم إلى الأفضل. وهذا المبدأ هو ما جمعنا نحن الجهات المتعاونة اليوم، مجتمع جميل ومعمل عبد اللطيف جميل العالمي للتعليم ومنظمة أنقذوا الأطفال، لإطلاق هذا المشروع. إننا ندرك حاجة المعلمين إلى الدعم والتعاطف ليقدموه بدورهم إلى الأطفال كجزء من احتياجات هؤلاء الأطفال التنموية العاطفية – خاصة في سياق الأزمة. بالتالي فإننا نسعى إلى تحسين جودة ممارسات المعلمين وتعلّم الأطفال، من خلال تطوير المهارات المهنية للمعلمين كمدخل أساسي لتطوير التعليم وجعله أكثر تفاعلية وإدماجاً".

من جهتها، أشادت هيلي تورنينغ-شميت، المديرة التنفيذية لمنظمة أنقذوا الأطفال، ورئيسة الوزراء الدنماركية السابقة، بما حققته الأردن "من دعم وتعاطف كبير مع قضية اللاجئين، حيث استضافت مئات آلاف الأطفال من اللاجئين الذين هربوا من الحرب الوحشية في سوريا"، مضيفةً أن "العديد من هؤلاء الأطفال خاضوا وشهدوا تجارب لا يجب أن يمرّ بها أي طفل على الإطلاق".

وأكملت شميت: "إن أكثر ما يحتاجه هؤلاء الأطفال هو العودة إلى حياتهم المعتادة والطبيعية، وهذا أمر يمكن أن يوفّره نظام تعليم جيد ومعلمون واعون متخصصون. ويهدف برنامجنا إلى مساعدة المعلمين على دعم هؤلاء الأطفال، ليتعافوا من الجروح غير المرئية لما عانوه في الحرب، وليحصلوا على تعليم عالي الجودة كما يستحقون ويستحق كل طفل".

وكانت منظمة أنقذوا الأطفال قد أصدرت العام الماضي تقريراً بعنوان "جروح غير مرئية" – يضم خلاصة دراسة هي الأكبر من نوعها خلال الأزمة السورية. وحذّرت الدراسة من تفشي الاضطرابات والأزمات النفسية بدرجة مقلقة لدى الأطفال السوريين، حيث عانى الأطفال الذين شملتهم الدراسة من ارتفاع في مستويات إيذاء النفس، ومحاولات الانتحار، والتبول الليلي اللاإرادي، ومشاكل النطق، والعدائية أو السلوكيات الانطوائية. كما حذّر خبراء الصحة النفسية من أن الأطفال السوريين يظهر علامات "ضغوطات عصبية سمّيّة" (toxic stress)، قد تؤدي إلى مشاكل في النمو.

وأتى الإعلان خلال اجتماع رفيع المستوى خلال الاجتماعات المنعقدة حالياً للجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك، حيث دعا الإعلان قادة دول العالم إلى رفع مستوى التزاماتهم تجاه تعليم اللاجئين. وشارك في الاجتماع فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكريستوس ستيليانيدس، المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات، وغيرهم من المعنيين ببحث الجهود والمساعي الخاصة بدمج مجتمعات اللاجئين في أنظمة التعليم الوطنية للدول المضيفة، وتعزيز مستوى مشاركة المسؤولية في مختلف الجوانب ذات الصلة، بما فيها التمويل.

انتهى

ملاحظات للمحررين

تعمل منظمة أنقذوا الأطفال في أكثر من 120 دولة حول العالم، حيث وصلت جهودها إلى 56 مليون طفل العام الماضي. وتركّز جهود المنظمة في منطقة الشرق الأوسط على قطاعات الإغاثة والمساعدات والتعليم للأطفال اللاجئين (إضافة مزيد من التفاصيل عن جهود وبرامج تعليم اللاجئين القائمة حالياً).

بعض الحقائق والمعلومات ذات الصلة بالمشروع:

  • يعاني الأطفال في مختلف أنحاء الأردن من ضعف الأداء المدرسي في مدارس القطاع العام، حيث تفتقد الغرفة الدراسية الصفية إلى مقومات البيئة المشجعة والمحفزة. وبلغ عدد اللاجئين السوريين إلى الأردن أكثر من مليون لاجئ، يقدّر عدد اللاجئين المسجلين رسمياً منهم بحوالي 660 ألف. بالتالي، فإن الأطفال الأردنيين والسوريين يواجهون العديد من العوائق والتحديات في مسيرتهم الدراسية.
  • بحسب نتائج اختبارات "بيزا" - برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA)، فإن أداء أكثر من نصف الطلاب الأردنيين في سنّ 15 عاماً فما فوق هو دون المستوى الأساسي المطلوب من المهارات في مجالات العلوم والقراءة والرياضيات بحسب اختبارات 2015، وقد حلّت الأردن في مرتبة متأخرة ضمن الدول والاقتصادات المشاركة في الاختبارات.
  • منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل أكثر من سبعة أعوام، اتخذت وزارة التعليم الأردنية العديد من الخطوات لاستيعاب الاحتياجات الخاصة للأطفال من اللاجئين. وشملت هذه الإجراءات تعيين أساتذة ومعلمات جدد، والسماح للأطفال السوريين بالتسجيل مجاناً في المدارس الحكومية، واعتماد دوامين صباحي ومسائي للتعليم في عدد من المدارس لاستيعاب أعداد أكبر من الطلاب.
  • بحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فإن 6.4 مليون من أصل 17.2 مليون لاجئ حول العالم هم من الأطفال في سن ّ المدرسة، أي بين الخامسة والسابعة عشر عاماً من العمر. ويعاني هؤلاء الأطفال من محدودية قدرتهم على الحصول على التعليم، مع عدم قدرة 3.5 مليون طفل منهم على ارتياد أية مدرسة على الإطلاق.
  • يرتاد 61% فقط من الأطفال اللاجئين المدرسة في صفوف المرحلة الدراسية الأساسية (الابتدائية)، وهو معدّل أقل بحوالي 30% عن المعدل العالمي لارتياد المرحلة الأساسية (91%).

تفاصيل عن اتفاقيات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2016

في سبتمبر 2016، اجتمعت دول العالم متحدة لدعم قضية اللاجئين، وقدّمت التزامات طموحة من خلال اثنتين من الفعاليات رفيعة المستوى. الفعالية الأولى كانت اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي استضافت قمة الأمم المتحدة حول التحركات الكبرى للاجئين والمهاجرين، التي نتج عنها "إعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين" بمشاركة وتوقيع 193 دولة. والإعلان هو بمثابة خطة عالمية لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة للاجئين والمهاجرين حول العالم، انطلاقاً من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ومن مبدأ التشارك في المسؤولية. وانطلاقاً من الإعلان، بدأت مسيرتان رئيسيتان من الجهود: الأولى لتطوير إطار شامل للاستجابة للاجئين، والثانية نحو ميثاق عالمي بشأن اللاجئين. أما الفعالية الثانية فكانت قمة القادة بشأن اللاجئين والتي طلبت من الحكومات المشاركة تقديم تعهدات بمزيد من الدعم والمساعدات أو التسهيلات للاجئين.